الذهبي
215
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام
أنس إلى العمريّ : إنّك بدوت [ ( 1 ) ] ، فلو كنت عند مسجد رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم ؟ فكتب إليه : إنّي أكره مجاورة [ ( 2 ) ] مثلك [ ( 3 ) ] ، إنّ اللَّه لم يرك متغيّر الوجه فيه ساعة قطّ . وقيل : كانت أمّ العمريّ أنصاريّة [ ( 4 ) ] ، ( لم يكن يقبل من أحد شيئا ، ومن ولّي دمشقيا من معارفه وأقاربه لا يكلّمه . وقد ولّي أخوه عمر بن عبد العزيز المدينة وكرمان واليمامة فهجره . ولم يكن أحد بالمدينة أهيب عند السلطان والعامّة منه ) [ ( 5 ) ] . وكان زاهدا ، قوّالا بالحقّ ، متألّها ، متعبّدا ، منعزلا بناحية غربيّ المدينة . ويروى أنّ العمريّ كان يلزم المقبرة كثيرا ، ومعه كتاب ينظر فيه ، وقال : ليس شيء أوعظ من قبر ، ولا آنس من كتاب [ ( 6 ) ] عمر بن شبّة ، ثنا أبو يحيى الزّهريّ قال : قال عبد اللَّه بن عبد العزيز عند موته : بنعمة ربّي أحدّث ، لو أنّ الدّنيا تحت قدمي ما يمنعني من أخذها إلّا أن أزيل قدمي ، ما أزلتها . إنّي لم أصبح أملك إلّا سبعة دراهم ثمن لحا شجر فتلته بيدي [ ( 7 ) ] . قال المسيّب بن واضح : سمعت العمريّ الزّاهد بمسجد منى يشير بيده ويقول : للَّه درّ ذوي العقول * والحرص في طلب الفضول
--> [ ( 1 ) ] في حلية الأولياء « إنك بدوي » . [ ( 2 ) ] في الحلية « محاورة » . [ ( 3 ) ] الخبر حتى هنا في الحلية 8 / 283 . [ ( 4 ) ] وأمّه هي : أمة الحميد بنت عبد اللَّه بن عياض بن عمرو بن بليل بن بلال بن أحيحة بن الجلاح . ( نسب قريش 359 ) . [ ( 5 ) ] ما بين القوسين تقدّم قبل قليل ، ولعلّه مقحم هنا . [ ( 6 ) ] حلية الأولياء 8 / 283 ، صفة الصفوة 2 / 181 . [ ( 7 ) ] رواه ابن الجوزي في صفة الصفوة 2 / 83 أو هو باختصار في حلية الأولياء 8 / 283 .